Leil-Zahra Mortada

making noise, and more noise

تضامنكم العفن

1185942_10151577066822676_1189345778_n-1لقد تواجد السوريون والفلسطينيون واناس من جنسيات اخرى (وانا منهم/ن) في المظاهرات والمستشفيات الميدانية والاعتصامات والاشتباكات والحملات منذ اليوم الاول للثورة المصرية وحتى اليوم. لم يتجرأ احد، غير اعداء الثورة، من اتهامهم (اتهامنا) بالتدخل في الشأن المصري، او بتهديدهم بالضرب لانهم يشاركون في مظاهرات اكثرها كانمحاولات لاسقاط النظام وشهدت مواجهات كثيرة مع الشرطة المصرية والجيش المصري. (يعني تدخل ياما). لما نأتي لنتدخل في الشأن المصري، جئنا لاننا امنا ومازلنا مؤمنين ومؤمنات ان الثورة في مكان ما هي ثورة في كل مكان، وانه في معادلة الظالم والمظلوم، في معادلة النظام والثورة، الحدود تراب والجنسيات لا معنى لها. فالثورة لا تعرف جوازات السفر، والانظمة تقتلنا جميعا. شاركنا ومازلنا نشارك، نشكل الامتداد الطبيعي للنضال من اجل عدالة اجتماعية واقتصادية وانسانية لا تميز بين الناس حسب مكان ولادتهم. وقتها رأت جميع التيارات الثورية هذه المشاركة كتضامن فعلي وجدي مع القضية المصرية الثورية ويلاقي هؤلاء الافراد حتى اليوم ترحيبا عاليا في اوساط الثورة المصرية. لست هنا لامنن احد، ولا احد منا يطلب شكرا او جميلا، قمنا بما قمنا به وكلنا على استعداد لتكراره مرة اخرى بناء على اقتناعاتنا السياسية والتزاماتنا الثورية. ولكننا امام وضع مخيف، واكثره خوفا ان النظام نجح بأن يتغلل في صفوفنا. اليوم، يستعمل النظام والاعلام وبعض المضللين تواجد سوريين واخرين في مظاهرات الاخوان او في اعتصام رابعة (يرقصون الدبكة!!!) لبث خطاب اقل ما يقال عنه هو العنصرية والفاشية والشوفينية. وهنا تظهر المعضلة، ان كان من المرحب به مشاركة الغير مصريين بالثورة المصرية، وحتى الآن لم نرى اعتراضا، لماذا التهديد والوعيد تجاه من يشاركون الاخوان اعتصامهم؟ نكرر وللاسف نفس الغلطة المشينة التي وقع الكثير فيها يوم مجزرة الحرس الجمهوري. رفض بطش الجيش فينا والتهليل له عند بطشه بالاخوان. ازدواجية معايير ومبادئ تشابه الى حد كبير فكر الاخوان وسفالتهم.
ان التهديد والوعيد للاجئين السوريين الداعمين لمرسي من قبل اناس يحتسبون على الثورة، او تبرير هذا الغضب من اناس في خضم الثورة حقارة ما بعدها حقارة، واهانة لكل حر وحرة.
اذا استضفتني في بيتك تحت شرط ان اعبد الهتك فقط وحرمتني حرية تشكيل رأيي السياسي، فهذا يجعلني مرتزقة ويجعلك مستغل لاوضاعي الكارثية.
اذا اسميتني اخا عندما ناضلت الى جانبك، ولاجئ يستحق الترحيل والضرب والاهانة عندما وقفت مع طرف آخر، فأنت مزدوج المعايير، منحط يتاجر بمبادئه الثورية حسب مصلحته.
اذا واجهت خياراتي التي قد لا تعجبك بتحريض على ضربي وسجني وترحيلي، فانت لا تفرق شيئا عن النظام الذي تحاربه.
اذا استعملت سوء حالتي واستغليتها لتمرير اجندتك السياسية ومننتني بلجوء فرض علي ومشروط بان احارب الى صفك وفقط الى صفك وضد من اخترتهم انت اعداء لك ولي، فلقد انحدرت الى قاع اسفل من “بتوع الزيت والسكر”.

كان من الممكن ان تتوجه القوى الثورية الى رفاقها ورفيقاتها من السوريين/ات المتواجدين في مصر او خارجها لاتخاذ موقف ضد ممارسات من يدعمون مرسي ويتواجدون في اعتصامه.
كان من الممكن التحاور من مبدأ خيبة الامل في من عانوا نظاما قمعيا وهربوا من بطشه ليرقصوا لنظام قمعي دموي آخر.
كان من الممكن ان نفتح المجال لنسمع الاصوات السورية الثائرة بحق ورأيها في مشاهد دعم مرسي والاخوان، ورسالتها الى الثوار/الثائرات المصريين.

خيار الاكثرية كان شأن من يقولبون الحرية حسب نظرتهم للامور، ويتكلمون عن العدالة الاجتماعية وحقهم بالتعبير وحريتهم الفكرية ثم يصفعوك بجمل مثل “بس دي مش حرية” عندما يواجهون بما لا يتناسب مع فكرهم الضيق.

ربط التضامن بشروط تلغي حرية الفرد وتفكيره/ا وشخصيته/ها وتحولهم الى اتباع الناعق المحسن، ليس بتضامن، بل بإستعباد
ربط التضامن بشروط تحول البشر الى عبيد يلحسون ايدي من احسن اليهم، ويقعون فريسة التهديد والوعيد اذا ما اختاروا بنفسهم (وحتى لو اختاروا خيارات خاطئة) ليس بتضامن.. بل تجارة رقيق.
ربط التضامن بشرط ان تحارب الى جنبي او تسكت وتلازم منزلك والا تواجه عنفا نفسيا وجسديا، ليس تضامن، بل استئجار مرتزقة وعصابات خيارها محدود بين القتال الى جنبك او الإحالة على المعاش او مواجهة ابشع الاقدار.

للأسف ايها السادة “المحترمون” المحسوبين علينا، يوجد تشكيلة واسعة من المظلومين على هذه الارض واكثرهم قد لا يتناسب مع ذوقكم الرفيع. ان كنتم ستختارون النضال حسب اخر صيحات الموضة في ازدواجية مبادئكم فالاجدى بكم ان تجلسوا في بيوتكم تشاهدوننا نموت وانت تشربون الشاي. اشرف لنا واصدق لكم. ابعدوا عنا “تضامنكم” العفن!

Leave a Response

Please note: comment moderation is enabled and may delay your comment. There is no need to resubmit your comment.

rssBlog EntriesComments